الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
202
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
السماوة قليل العرض طويلة قيل سميت بذلك لعلوّها وارتفاعها انتهى فرجع عبد المسيح إلى كسرى وأخبره بما قال سطيح قال كسرى إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور قال فملك منهم عشرة في أربع سنين وملك الباقون إلى زمان خلافة عثمان كذا في المنتقى * روى أن عبد المسيح هذا هو الذي صالح خالد بن الوليد على الحيرة وكان ذلك المال أوّل مال ورد على أبى بكر الصدّيق * وفي نظام التواريخ لما ملك كسرى أنوشروان عمل بوصايا أردشير واستوزر بزرجمهر وشاور معه ومع سائر الوزراء في أمر مزدك الملحد الذي أنشأ مذهب الإباحة وسماه مذهب العدل ورفع العبادة عن الخلق ورخص للناس في أن يتصرّف بعضهم في حرم بعض وأموالهم وخدع قباد بن فيروز حتى صار مطواعا له فلما شاور كسرى مع الوزراء استقرّ رأيهم على أن يرفعوه بالمكر والحيلة فقربه كسرى وعزه وعلم تفصيل اتباعه بلطائف الحيل وبعث إلى نوّابه وأمرهم أن يقتلوا اتباعه يوم المهرجان فأحضروا يوم المهرجان مزدك وأتباعه وقتلهم وقتل كسرى بيده مزدك وفي أيامه استمدّه سيف بن ذي يزن من أبناء ملوك حمير فأمدّه على مسروق بن أبرهة الذي نزل في شأن أبيه سورة الفيل واستخلص منهم اليمن وكانت مدّة كسرى سبعا وأربعين سنة وأربعة أشهر * ومن حوادث ليلة ميلاده ما وقع من زيادة حراسة السماء بالشهب وقطع رصد الشياطين ومنعهم من استراق السمع ولقد أحسن السقراطيسى حيث قال ضاءت لمولده الآفاق واتصلت * بشرى الهواتف في الاشراق والطفل وصرح كسرى تداعى من قواعده * وانقض منكسر الارجاء ذا ميل ونار فارس لم توقد وما خمدت * مذالف عام ونهر القوم لم يسل خرّت لمبعثه الأوثان وانبعثت * ثواقب الشهب ترمى الجنّ بالشعل ومن حوادث ليلة ميلاده صلّى اللّه عليه وسلم ما نقل عن عبد المطلب أنه قال ليلة ميلاد محمد كنت في الطواف فلما مضى نصف الليل رأيت الكعبة سجدت نحو مقام إبراهيم وسمعت صوت التكبير اللّه أكبر اللّه أكبر الآن طهرت من أنجاس المشركين وأرجاس الجاهلية ثم تساقطت الأصنام وأنا أنظر إلى هبل الذي هو أكبر الأصنام فرأيته سقط منكسا على الحجر ونادى مناد ألا ان آمنة قد ولدت محمدا كذا في شواهد النبوّة * ( ذكر بعض ما وقع حين الولادة ) * في المواهب اللدنية روى عن آمنة أمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم انها قالت كانت ولادتي يوم الاثنين ولما أخذني ما يأخذ النساء ولم يعلم بي أحد لا ذكر ولا أنثى وانى لوحيدة في المنزل وعبد المطلب في طوافه فسمعت وجبة عظيمة وصوت زلزلة شديدة وأمرا عظيما فأخذني الرعب وهالنى ثم رأيت كانّ جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي فذهب عنى الروع وكل وجع كنت أجده ثم التفت وإذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا وكنت عطشى فشربتها فإذا هي أحلى من العسل فأضاء منى نور غالب * وفي رواية فأصابني نور عال ثم رأيت نسوة كالنخل طولا كأنهنّ من بنات عبد مناف يحدقن بي وأنا أتعجب من ذلك وأقول وا غوثاه من اين علمن هؤلاء بي وفي غير هذه الرواية فقلن لي نحن آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وهؤلاء من الحور العين واشتدّ بي الامر وانا اسمع الوجبة في كل ساعة أعظم وأهول مما تقدّم فبينا انا كذلك إذا بديباج ابيض مدّ بين السماء والأرض وإذا بقائل يقول خذاه عن أعين الناس قالت ورأيت رجالا قد وقفوا في الهواء بأيديهم أباريق من فضة ثم نظرت فإذا انا بقطعة من طير قد أقبلت حتى غطت حجرتي مناقرها من الزمرّد وأجنحتها من الياقوت فكشف اللّه عن بصرى فرأيت مشارق الأرض ومغاربها ورايت ثلاثة اعلام مضروبات علما بالمشرق وعلما بالمغرب وعلما على ظهر الكعبة فأخذني